ابن كثير

515

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

لي : إذا أويت إلى فراشك ، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وقال لي : لا يزال عليك من اللّه حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، وكانوا أحرص شيء على الخير ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أما إنه قد صدقك وهو كذوب ، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ » قلت : لا . قال « ذاك شيطان » . كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم ، وقد رواه النسائي في اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب ، عن عثمان بن الهيثم ، فذكره . وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا ، فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عمرويه الصفار ، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب ، أنبأنا مسلم بن إبراهيم ، أنبأنا إسماعيل بن مسلم العبدي ، أنبأنا أبو المتوكل الناجي ، أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة ، وكان فيه تمر ، فذهب يوما ففتح الباب ، فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ، ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ، ثم دخل يوما آخر ثالثا ، فإذا قد أخذ منه مثل ذلك ، فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « تحب أن تأخذ صاحبك هذا ؟ » قال : نعم . قال « فإذا فتحت الباب فقل سبحان من سخرك محمد . فذهب ففتح الباب فقال سبحان من سخرك محمد فإذا هو قائم بين يديه ، قال : يا عدو اللّه ، أنت صاحب هذا . قال : نعم ، دعني فإني لا أعود ، ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء ، فخلى عنه ، ثم عاد الثانية ، ثم الثالثة ، فقلت : أليس قد عاهدتني ألا تعود ؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال لا تفعل ، فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها ، لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ، ذكر ولا أنثى ، قال له : لتفعلن ؟ قال : نعم . قال : ما هن ؟ قال اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قرأ آية الكرسي حتى ختمها ، فتركه فذهب فلم يعد ، فذكر ذلك أبو هريرة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أما علمت أن ذلك كذلك » وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد اللّه ، عن شعيب بن حرب ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن أبي المتوكل ، عن أبي هريرة به ، وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضا ، فهذه ثلاث وقائع . قصة أخرى قال أبو عبيد في كتاب الغريب : حدثنا أبو معاوية ، عن أبي عاصم الثقفي ، عن الشعبي ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : خرج رجل من الإنس ، فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني ؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان ، فصارعه فصرعه ، فقال : إني أراك ضئيلا شخيتا ، كأن ذراعيك ذراعا كلب ، أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم ، أم أنت من بينهم ؟ فقال : إني بينهم لضليع « 1 » ، فعاودني فصارعه فصرعه الأنسي فقال : تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار ، فقيل لابن مسعود : أهو عمر ؟ فقال من عسى أن يكون إلا عمر ، قال أبو عبيد : الضئيل النحيف الجسم ، والخبج بالخاء المعجمة ، ويقال بالحاء المهملة الضراط .

--> ( 1 ) الضليع : العظيم الخلقة والجسم .